Hello our valued visitor, We present you the best web solutions and high quality graphic designs with a lot of features. just login to your account and enjoy ...

إدمان الأجهزة الالكترونية عند الأطفال

إدمان الأجهزة الإلكترونية عند الأطفال

 

 لقد أصبحت الأجهزة الإلكترونية جزءاً من أفراد العائلة، فقد شاركتنا في طعامنا وسهراتنا، وأصبحنا نستودعها أسرارنا أيضاً  وحين نتحدث عن الإدمان عليها لابد من تعريفه في هذا المقال وعدم إطلاقه بالعموم...فالمقصود منه هو المداومة والمواظبة على استعمالها، وعدم القدرة عن الإقلاع عنها وهذه العائلة تبدأ بالرائي( التلفاز) ثم الحاسوب مروراً بالأجهزة اللوحية والهواتف الجوّالة ...ويخلق مالا تعلمون وقد سبب وجودها المتاح بسهولة وبمتناول اليد وفي جميع الأوضاع وفي الحلِّ والترحال الإقبال عليها لاإراديا، حتى أصبحت قطعة من جسدنا، كما حرص الآباء على شرائها لأولادهم، فإقتحمت علينا أنسنا ودفئ علاقاتنا الإجتماعية ولم يعد الحديث عن إبعادها والإستغناء عنها منطقياً أو مجدياً رغم الثبوت وبالدليل القاطع أن سلبياتها قد تجاوز إيجابياتها وهنا يأتي دورنا كأطباء ومربين في التركيز على تنمية الإيجابيات والإقلال ما أمكن من السلبيات، وذلك بالتكيف مع هذا النمط الحياتي الجديد لأطفالنا وأصبح ممّا يُتَنَدَّرُ به صورة الوليد يحمل بيده الجهاز اللوحي وقد يستعين الجدّ بأصغر أحفاده الذي لم يتجاوز السنوات الأولى من عمره ليجد له حلاً لمشكلة في الحاسوب لديه وتجلب الأم رضيعها لوعكة صحية ألمّت به حتى إذا بكى فكأنه فقد اللؤلؤ من عينيه، بادرت لإرضائه بعرض بعض الأمور المرئية والمسموعة وإذا جاع تطعمه أثناء مشاهدته له وعندما كبر قليلا وأصبح يعرف أمه ويتلمَّس حنانها إنشغلت عنه بأمور المنزل أو ذهبت للعمل وتركته مع جهاز التربية الجديد وأضاف تعلق الأبوين الزائد بأطفالهم ميلا مرضياً لتحقيق رغباتهم حتى أن الطفل الذي هو أذكى ممّا نتصور أصبح لديه نوع من الإبتزاز تجاه حنان والديه حتى يستعمل الأجهزة أنَّى شاء وكيفما شاء

وماسردناه سابقا ماهو إلّا غيض من فيض لمشاهدات طبيب يرى من خلالها قدح شرارة هذا الإدمان لدى الأطفال

ومن هنا كان للدور الوقائي أهمية فأجمل عادة هي أن لايعتاد أطفالنا أي عادة

 

وينقسم أضرار الإدمان عليها إلى أضرار جسدية وأضرار سلوكية

فالأضرار الجسدية ناجمة عن استعمال مادّة الجهاز

وهنا لابد من التأكيد على حاستي السمع والبصر، حيث أن الإستعمال المديد لسمّاعات الأذن يودي إلى اصابة سمعية تتفاقم مع الوقت، بينما إدمان الرؤية يؤدي إلى إصابات بصرية من جفاف للعين وإرهاق للعضلات البصرية

ثم تأتي الإصابات الهيكلية من عظام وعضلات  لتحدث آلام الرقبة وأسفل الظهر...وذلك بحسب وضعية الجلسة المستخدمة تبعا لنوع الجهاز وعادة كل طفل في المشاهدة و التصفح

وحدِّث ماشئت عن الصداع والسمنة واضطراب النوم والخمول ...حتى الوصول لأمراض معقدة مثل الصرع والتوحد

كما ان التعرض المستدام للأشعة قد ينجم عنه الشعور بالإرهاق و الصداع، فكثير من الأطفال يقضون الساعات الطوال وبلا رقيب حتى أنهم فاقوا آباءهم في ذلك

 

ثم نأتي إلى تأثير محتوى ومضمون مايتابعه أطفالنا من ألعاب الكترونية وأفلام

ولايظن الأهل أن تجاوز ولدهم لمراحل متقدمة في لعبة معينة على أن لديه مقدرات ذكائية خارقة فهي ناتجة عن  المهارات التراكمية للعبة محدودة وليس لها دور في الإبداع الذي نتمناه لأطفالنا، هذا إذا أحسنّا الظن بمحتوى هذه اللعبة، بينما لايخفى على أحد التأثيرالسلبي على السلوك لبعض الألعاب وخاصة الألعاب التفاعلية والتي قد تودي إلى المهالك أحياناً

ثم تأتي الطامّة الكبرى في الأفلام لما لها أيضا من بعد أخلاقي

ونبدأ بملاحظة السلوكيات الشاذّة من انطواء وانعزال كيف لا وقد حبسنا هذا الطفل في قفص الجهاز بدلاً من أن يطير ويغرد في رحب الحياة الإجتماعية ويتفاعل معها، ومما يعزز هذه الظاهرة جلوس كل فرد من الأسرة محبوساً أيضا في قفصة العنكبوتيّ، ويبدأ ظهور الضعف في المهارات الإجتماعية لدى الطفل وانتهاجه سلوك عدواني واستخدام العنف في التعامل مع المحيط أو مع الذات...إلى التوتر والإكتئاب والتمرد وذلك على سبيل الأمثلة لا الحصر وقد يصل بنا الأمر إلى ضعف التحصيل العلمي ويؤدي لاحقا إلى الخلل في الإنتباه والذاكرة التركيز

مع التأكيد على أن أي تبدل في سلوكيات الطفل يجب أن يُلاحظ من قبل الأهل لتلافي تطوره

 

وتعتمد المدارس الذكية في تعليمها على الأجهزة الإلكترونية، وذلك لتأثيرها الإيجابي في توجيه الطفل وتنمية مداركه العقلية، ولما توفر من مصدر مهم للمعلومات عن طريق البحث

وقديكون أيضاً لبعض وسائل التواصل الإجتماعي دور إيجابي كذلك

 

ومن هنا يأتي دورنا كمربين في تنمية مهارة الإنتقاء لدى أطفالنا،  ومشاركتهم في ألعابهم وفي ما يرونه، وفي إدارة الحوار بيننا ومناقشتهم في الأشياء التي يختارونها، كما لابد من المراقبة الغير مباشرة والتي لاتدفع الأطفال للعمل بسرِّية، وبذلك نعمل على تعزيز ثقتهم بنا، ولابد من الثناء عليهم على حسن اختيارهم

ومن ثم نقوم بتحديد الأوقات بحيث لاتتجاوز الساعة أو الساعتين يومياً وفي أوقات ضائعة كالركوب في السيارة، وأن نتجنب أوقات النوم والطعام، وحبذا إن كانت الأوقات المخصصة بالتراضي

وأن نعمل على إيجاد النشاطات البديلة التي تشغل أوقاتهم ويحسون معها بالمتعة أيضا كالرياضة وزيارة الأصدقاء والأماكن المحببة

وأن نكون القدوة في المنزل  في استخدامنا لأجهزتنا أمامهم

 

وقد يظهر على أطفالنا أعراض الإنسحاب من قلق وإكتئاب مع الشعور بفقدان عزيز وعدم

 الراحة وتجنب الذهاب إلى الأماكن التي لايستطيع استخدام الأجهزة فيها...وماإلى ذلك، فعلينا أن نتحلّى بالصبر

والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على...حبِّ الرَضاع وإن تفطمه ينفطمِ

 

موضوعنا ذو شجون يحتاج القراءة والكتابة فيه وندوات حوار وتوعية، ولعلنا أضفنا شمعة

 في هذا الطريق، فلأولادنا حق كبير علينا في رعايتهم وتنشئتهم بشكل متوازن يحفظ عليهم صحتهم الجسدية والروحية.

  حسن عبد الستار خبازة

استشاري أطفال في مركز الحياة الطبي